النووي

51

المجموع

والذي يقتضى المذهب أن نيتهما إنما تؤثر في الخلع المنجز على ما مضى . وأما هذا فهو طلاق معلق على صفة . هكذا أفاده الماوردي والعمراني وابن الصباغ وغيرهم من أصحابنا ، وأي صنف من الدراهم أعطته وقع به الطلاق ولا تأثير للنية ( فرع ) إذا كان له زوجتان صغيرة وكبيرة ، فأرضعت الكبيرة الصغيرة رضاعا يحرم ، وخالع الزوج الكبيرة - فإن علم أن الخلع سبق الرضاع - صح الخلع ، وإن علم أن الرضاع سبق الخلع لم يصح الخلع لان النكاح انفسخ قبل الخلع ، وإن أشكل السابق منهما صح الخلع ، لان الأصل بقاء الزوجية ( مسألة ) إذا تخالع الزوجان الوثنيان والذميان صح الخلع لأنه معاوضة فصح منهما كالبيع ، ولان من صح طلاقه بغير عوض صح بعوض كالمسلمين ، فان عقد للخلع بعوض صحيح ثم ترافعا إلينا أمضاه الحاكم قبل التقابض وبعده لأنه يصح ، وإن تخالعا بعوض فاسد كالخمر والخنزير - فإن ترافعا إلينا قبل القبض لم نؤمن على إقباضه بل نوجب له مهر المثل ، وان ترافعا إلينا بعد التقابض للجميع حكمنا ببراءة ذمتها ، فإن ترافعا بعد أن قبض البعض فإن الحكم يمضى من ذلك ما تقابضاه ويحكم له بمهر المثل بقسط ما بقي كما قلنا في الصداق ، وإن تخالعا المشركان على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما قبل التقابض فان الحاكم يحكم بفساد العوض ويوجب مهر المثل اعتبارا بحال المسلم منهما ( فرع ) وان ارتد الزوجان المسلمان أو أحدهما ثم تخالعا في حال الردة كان الخلع موقوفا ، فان اجتمعا على الاسلام قبل العدة تبينا أن الخلع صحيح ، لأنه بان ان النكاح باق ، وان انقضت عدتها قبل أن يجتمعا على الاسلام لم يصح الخلع لأنه بان أن النكاح انفسخ بالردة والله أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن اختلف الزوجان فقال الزوج طلقتك على مال وأنكرت المرأة بانت باقراره ولم يلزمها المال ، لان الأصل عدمه . وان قال طلقتك بعوض فقالت طلقتني بعوض بعد مضى الخيار بانت باقراره ، والقول في العوض قولها لان الأصل براءة ذمتها ، وان اختلفا في قدر العوض ، أو في عينه ، أو في